السيد جعفر مرتضى العاملي
282
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وفرغ بلال من الأذان ، وصلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » بنا الظهر ، لم نصل وراء أحد قط أتم صلاة ولا أوجه منه ، ثم انصرف إلى بيته ، فدخل ، فلم يلبث أن خرج إلينا فقيل لنا : صلى في بيته ركعتين . فدعا بنا ، فقال : « أين أهلكم » ؟ فقلنا : قريباً يا رسول الله ، هم بهذه السرية . فقال : « كيف بلادكم » ؟ فقلنا : مخصبون . فقال : « الحمد لله » . فأقمنا أياماً ، وتعلمنا القرآن والسنن ، وضيافته « صلى الله عليه وآله » تجري علينا ، ثم جئنا نودعه منصرفين ، فقال لبلال : « أجزهم كما تجيز الوفود » . فجاء بنقر من فضة ، فأعطى كل رجل منا خمس أواق وقال : ليس عندنا دراهم ، فانصرفنا إلى بلادنا ( 1 ) . ونقول : لا إسلام لمن لا هجرة له : إن هذه الرواية قد تضمنت قولهم : إنه بلغهم أنه لا إسلام لمن لا هجرة له ، وقد لاحظنا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يقل لهم : إنه لا هجرة بعد
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 295 عن الواقدي ، وابن سعد ، وفي هامشه عن : الطبقات الكبرى لابن سعد ( ط ليدن ) ج 2 ص 63 ، ومكاتيب الرسول ج 3 ص 286 ، والبداية والنهاية لابن كثير ج 5 ص 104 ، والسيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 172 .